اضواء - عبد الأمير جرص وقسوة أيار - تيسير نظمي كأنني التقيته نهار أمس يصعد الدرج إلي دارة الفنون في جبل اللويبدة في عمان كما سأظل كذلك متصبباً بعرق العراق ويحمل طيبة أهله في ابتسامة برغم كل الأسي كما هم العراقيون بلا استثناء الذين عرفتهم خلال السنوات الحالكة الماضية في الزرقاء وعمان وأربد وحتي في قرية مليح جنوبي مأدبا، وتلك الطيبة يا عبد الأمير جرص (آه لو تسمعني الآن) كم انقلبت عليّ سهاماً في القلب مباشرة لكثرة ما فقدنا منكم في المنافي العربية والأجنبية. وأنا أدخل مكتب (الزمان) في عمان شبه الخالي اليوم منكم بعد ان انقطعت عن دارة شومان وكل إدعاءات الثقافة المحلية منها والقومجية وما إلي ذلك، بت معتاداً علي مكان يحمل ذاكرة المشردين، لم أتوقع عندما شهدت صورتك في عدد 17 أيار (مايو) سوي ان اسمع عن نعي لك في كندا!! يا الله، فإذا به الخبر الصاعق عليّ، لم أبك، فقد فعلت ذلك فجرا قبل ان ارتدي قناع التفاؤل والحكمة والصبر، لكنني طلبت ورقاً لأكتب فما عساني أقدم لك في أيار (مايو)؟ أقسي مما يقدمه هذا الشهر لي كل عام عبد الأمير أرجوك ان تسمعني فانهم يقولون اليوم ان العراق حر، لكن العراقيين لم يتحرروا بعد، كان يجب ان تستأذننا النوبات القلبية، هكذا وبدون استئذان جاءتك في كندا وأخذتك للعراق قبل ان تعلق الجرص، فمتي تصلني تلك النوبة كي تعيدني إلي فلسطين؟ هل بات علينا الانتظار طويلاً قبل ان تهدأ الروح؟ أسئلة كثيرة تمر في الخاطر لكنها أقل مما تحمله الذاكرة من الشعراء والكتاب والبسطاء الجميلون حتما المناضلون دائما الذين غادرونا علي عجل من الشعبين العراقي والفلسطيني، اليوم فجراً كنت أتساءل قبل قراءة الخبر : فقد جيل التسعينات في الشعر العراقي الشاعر عبد الأمير جرص اثر نوبة مفاجئة أمس الأول في كندا. دون ان ينوه الخبر الذي جاء ضمن رسالة كندا!! بأن رحيل الشاعر بحد ذاته قصيدة شعر وطنية وان النوبة نوبة قلب كبير ونوبة وطنية، وإنما أشار الخبر فقط إلي ان الشاعر الراحل أصدر ديواناً بعنوان (أحزان وطنية) بالطبع يا عبد الأمير كنت ستضحك بكل أدبك الجم من نبرة السخرية التي نحملها تجاه كثير من المسائل، وهل كنا نمتلك اكثر من السخرية في عمان وأزقتها الفقيرة والبيوت التي رغم بؤسها أصبحت حميمة منذ ان سكنها العراقيون، وماذا بعد أنا مستاء اكثر مما احتمل بحياتك وبرحيلك عنا مستاء وسأخط وانز تزمراً لكل شيء حولي، قبل رحيل جان دمو إلي استراليا وقبل رحيلك وبعده لكنني مصعوق حتي الدهشة من اختيارك الفذ لتلك النوبة عبد الأمير اسمعني جيداً النوبة لم تخترك، أنت اخترتها وفق التاريخ الذي تريد لن أصدق رواية أخري لرحيلك مهما كانت متطابقة مع الواقعية الفجة، سأقول انك أخترت طريقة رحيلك وتوقيتاً شعرياً لها كما جاء في الجريدة أي في الخامس عشر من أيار عبد الأمير جرص أني أحسدك علي تاريخ ميلادك الجديد.
AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1517 --- Date 28/5/2003
جريدة (الزمان) --- العدد 1517 --- التاريخ 2003 - 5 - 28